أبي نعيم الأصبهاني
163
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا عبد اللّه بن بجير ثنا ثابت : أن أبا ذر مر بأبى الدرداء رضى اللّه تعالى عنها وهو يبنى بيتا له ، فقال : لقد حملت الصخر على عواتق الرجال ؟ فقال : إنما هو بيت أبنيه ، فقال له أبو ذر رضى اللّه تعالى عنه مثل ذلك ، فقال يا أخي لعلك وجدت على في نفسك من ذلك . قال : لو مررت بك وأنت في عذرة أهلك كان أحب إلى مما رأيتك فيه . * حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان . قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب قال سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن عبيد اللّه بن زحر أن أبا ذر رضى اللّه تعالى عنه . قال : يولدون للموت ، ويعمرون للخراب ويحرصون على ما يفنى ، ويتركون ما يبقى ، ألا حبذا المكروهان الموت والفقر « 1 » . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد ابن السرى ثنا عبوة بن سليمان عن عمرو بن ميمون عن أبيه عن رجل من بنى سليم - يقال له عبد اللّه بن سيدان - عن أبي ذر أنه قال : في المال ثلاثة شركاء : القدر لا يستأمرك أن يذهب بخيرها أو شرها من هلاك أو موت ، والوارث ينتظر أن تضع رأسك ثم يستاقها ، وأنت ذميم . فإن استطعت أن لا تكون أعجز الثلاثة فلا تكونن « 2 » فان اللّه عز وجل يقول ( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) ألا وإن هذا الجمل مما كنت أحب من مالي ، فأحببت أن أقدمه لنفسي . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن عمار الدهني عن أبي شعبة . قال : جاء رجل إلى أبي ذر رضى اللّه عنه فعرض عليه نفقة . فقال أبو ذر : عندنا أعنز نحلبها ، وحمر تنقل ، ومحررة تخدمنا ، وفضل عباءة عن كسوتنا ، إني أخاف أن أحاسب على الفضل . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السرى ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن ابن الأبرق الغفاري عن أبي ذر رضى اللّه تعالى عنه . قال : ليأتين عليكم زمان يغبط الرجل فيه بخفة الحاذ ، كما يغبط اليوم فيكم
--> ( 1 ) في ز : تولدون ، وتعمرون ، وتحرصون ، وتتركون بالتاء المثناة . ( 2 ) كذا في الأصلين